أحمد مصطفى المراغي

94

تفسير المراغي

وعذابه ، لولا أخرتنا إلى أجل قريب : أي هلا تركتنا حتى نموت حتف أنوفنا بآجالنا القريبة ، متاع الدنيا : ما يستمتعون به من لذاتها ، قليل : أي سريع الزوال ، أينما تكونوا يدرككم الموت : أي في أي مكان كنتم يلحقكم الموت ، البروج المشيدة : القصور العالية المطلية بالشّيد ، وهو الجص ، أو الحصون والقلاع المتينة التي تعتصم فيها حامية الجند ، حسنة : أي شئ يحسن عند صاحبه كالرضاء والخصب والظفر بالغنيمة ، سيئة : هي ما تسوء صاحبها كالشدة والبأساء والضراء والهزيمة والجرح والقتل ، يفقهون حديثا : يفهمون كلاما يوعظون به . المعنى الجملي بعد أن أمر سبحانه بأخذ الحذر والاستعداد للقتال والنفر له ، وذكر حال المبطئين الذين ضعفت قلوبهم ، وأمرهم بالقتال في سبيله وفي سبيل إنقاذ المستضعفين . ذكر هنا أن الإسلام كلفهم ترك ما كانوا عليه في الجاهلية من تخاصم وتلاحم وحروب مستمرة ولا سيما بين قبيلتى الأوس والخزرج ، فإن الحروب بينهم لم تنقطع إلا بمجيء الإسلام ، وأمرهم بكف أيديهم عن القتال والعدوان على غيرهم ، وطلب إليهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لما فيهما من تهذيب النفوس والعطف والرحمة حتى خمدت من نفوس كثير منهم حمية الجاهلية وحل محلها شريف العواطف الإنسانية ، إلى أن اشتدت الحاجة إلى القتال للذود عن بيضة الإسلام ودفع العدوان من أولئك المشركين الذين آذوا المسلمين وأحبوا فتنتهم في دينهم وردهم إلى ما كانوا عليه ، ففرضه عليهم فكرهه المنافقون والضعفاء فنعى ذلك عليهم ووبخهم أشد التوبيخ . الإيضاح ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ) الخطاب لجماعة المسلمين وفيهم المنافقون والضعفاء ، أي ألم تر إلى أولئك الذين أمرهم اللّه بحقن الدماء